الشيخ الأميني
201
الغدير
وما أنس لا أنس اللذين تقدما * وفرهما والفر قد علما حوب ( 1 ) وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب ( 2 ) يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب أحضرهما أم حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب ( 3 ) عذرتكما إن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس محبوب ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب ومما ينبأنا عن هذا الجانب حديث كع الخليفة عن ذي الثدية لما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله وهو في صلاته غير شاك السلاح ، فرأى مخالفة الأمر النبوي أهون من قتل الرجل ، فآب إليه صلى الله عليه وآله وسلم معتذرا بما سيوافيك تفصيله إنشاء الله . نعم يراه ابن حزم في كتاب " المفاضلة بين الصحابة " ومن لف لفه أشجع الصحابة على الإطلاق ونحتوا له حديثا على أمير المؤمنين أنه قال : أخبروني من أشجع الناس ؟ فقالوا : أنت ، قال : أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس ؟ قالوا : لا نعلم : فمن ؟ قال : أبو بكر ، أنه لما كان يوم بدر فجعلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عريشا فقلنا : من يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يهوي إليه أحد من المشركين ؟ فوالله ما دنا منا أحد إلا أبا بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه ، فهو أشجع الناس . الحديث ( 4 ) . ليت القوم لم يحذفوا سند هذه الأثارة المفتعلة وكانوا يروونها بالإسناد حتى نعرف الملأ العلمي بالذي اختلقها ، وحسبنا أن الحافظ الهيثمي ذكرها بلا إسناد في
--> ( 1 ) الحوب : الإثم . ( 2 ) شمردل مر في ص 52 ، يريد من طول النجاد طول القامة . الأجيد : الطويل الجيد وهو العنق . اليعبوب ، الفرس الكثير الجرى أطلق على مرحب هذه اللفظة لشدته وسرعة حركته . ( 3 ) الحضر : العدو . الأخرج : ذكر النعام الذي فيه بياض وسواد . الخاضب : الذي أكل الربيع فاحمر طنبوباه أو اصفر . ناعم الخد مخضوب : كناية عن المرأة . يعني : هما رجلان أم أمرأتان في ضعفهما ورقة قلوبهما ؟ ( 4 ) الرياض النضرة 1 : 92 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 25 .